آقا بزرگ الطهراني

944

طبقات أعلام الشيعة

من أهل الفضل والعلم خلال تلك المدة ، وفي سنة 1344 ه . عاد إلى النجف الأشرف ولازم درس الميرزا محمد حسين النائيني ، وفي سنة 1349 ه . عاد إلى إيران وهبط قم برغبة الشيخ عبد الكريم الحائري زعيم الحوزة العلمية فيها . فاشتغل بالتدريس والإفادة وصار من أئمة الجماعة وكان يرقى المنبر للوعظ والارشاد فتستفيد منه الخاصة قبل العامة ولم يطل مكثا بل سافر أيضا إلى مشهد الرضا عليه السّلام بخراسان للزيارة ولما كانت للناس هناك معرفة سابقة به التفوا حوله والتمسوا منه البقاء فأجابهم وأخذ يقيم الجماعة في ( مسجد گوهرشاد ) المشهور وكان مجلس درسه غاصا بأهل الفضل وأحبته القلوب وأقبلت عليه النفوس . وفي تلك الأيام كان الحائري زعيم الحوزة العلمية في مدينة قم رهن عوارض الشيخوخة ، وكان يخاف على جهوده من الضياع والانهبار إذا تفرق الطلاب بعده ، وكان من الذين يعتمد عليهم في ذلك ويرى فيهم اللياقة والكفاءة لتلقي الزعامة الروحية وحفظ نظام الهيئة العلمية ، السيد محمد الحجة - وقد كان في قم يومئذ - والمترجم له . فأمر بعض تجار قم بالاتصال بالمترجم له ونقله من خراسان إلى قم ، وهكذا كان فقد استجاب المترجم له وهبط قم وقرت به عين الحائري ، وجعله مع السيد محمد الحجة محل اعتماده وثقته يستعين بهما على أعماله الجليلة ويستشيرهما في مهماته حتى انتقل إلى رحمة اللّه بعد أن جعلهما وصيين من قبله . نهض المترجم له وزميله المذكور بأعباء الزعامة وتوليا إدارة الأمور وحفظ نظام الهيئة العلمية بلباقة ورصانة ، وانظم اليهما بعد لأي السيد محمد تقي الخوانساري فكان هؤلاء الثلاثة دعامة الحوزة وحصنها وقادتها وموجهوها ، وقد عملوا باخلاص وتضحية فوزعوا الاعمال والمسئوليات والمهام والنفقات فتعهد كل واحد بشيء وأخذه على عاتقه ، غير أن الرأي في كل الاعمال كان موحدا ومدروسا من قبل الجميع ، وهكذا حتى حل قم الزعيم الديني الأكبر السيد البروجردي فأجمع الكل على إناطة الأمور به وايكالها اليه وهكذا بدأ المترجم له بتقديم مكان صلاته له - فكان يصلي